مجموعة مؤلفين

6

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

النظري أو العملي . . ثمّ أدع المجال له قدس سره ليتحدّث عن نفسه لا بلغة الألفاظ بل بلغة الانجازات وما صنعته يداه من كيان ، من هنا سيلمس القارئ الموقّر منّا في هذه الكلمة الافتتاحية خروجاً عمّا ألفه في الأعداد السابقة من ناحية الصياغة والبيان . . وإنّها للمرّة الأولى التي أمارس الكتابة فيها بقلم لا أملك تسييره ولا أستطيع إيقافه . . وإنّها للمرّة الأولى التي اعبّر فيها بكلمات ليست من بنات أفكاري . . وإنّها للمرّة الأولى التي أقف فيها مدهوشاً قد ازدحمت أمامي رئي وآراء ومواقف وبطولات لرجل كان كلّ الرجل . . لقد تألّق له في كلّ سماء من سماوات العلى نجم ولمّا يأفل . . وبزغت في كلّ أفق من آفاق الكمال له شمس ولمّا تغرب . . . فلنطلّ على واحد من تلك الآفاق إطلالة سريعة وسنتوقّف في بعض المحطّات بما يتناسب مع خط المجلّة باعتبارها متخصصة في دائرة الفقه ، وبما يتناسب مع الافتتاحية من الاختصار بالقدر الممكن . في أفق المؤسسة الفقهية : شرع في دراسته لعلوم الشريعة يافعاً لكن لا كما شرع غيره من طلبة العلوم الدينية . . . إذ الظروف العائلية التي مرّت به كانت في منتهى القساوة بحيث لم تترك لمن يعيشها خياراً خصوصاً لمن كان في مثل سنّه آنذاك . . بيد أنّه لم ينحن لها وصمّم فعاش كما أراد . . أو قل : كما أرادت له رسالته أن يعيش . . لقد قطع المراحل الدراسية المعهودة كافة بطريقة شاقّة لا يقوى على سلوكها سواه . . فاستوعب ما عند الأصحاب وأعطى لكن لا كما يعطي الآخرون . . فقد وفى للحوزة العلميّة أيّما وفاء وخدم المؤسسة الفقهية أيّما خدمة . .